القرطبي
337
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان . وقال سحنون : إن ذلك على الوجوب ، فإن خرج ليلة الفطر بطل اعتكافه . وقال ابن الماجشون : وهذا يرده ما ذكرنا من انقضاء الشهر ، ولو كان المقام ليلة الفطر من شرط صحة الاعتكاف لما صح اعتكاف لا يتصل بليلة الفطر ، وفى الاجماع على جواز ذلك دليل على أن مقام ليلة الفطر للمعتكف ليس شرطا في صحة الاعتكاف . فهذه جمل كافية من أحكام الصيام والاعتكاف اللائقة بالآيات ، فيها لمن اقتصر عليها كفاية ، والله الموفق للهداية . الخامسة والثلاثون - قوله تعالى : " تلك حدود الله " أي هذه الأحكام حدود الله فلا تخالفوها ، ف " تلك " إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي . والحدود : الحواجز . والحد : المنع ، ومنه سمى الحديد حديدا ، لأنه يمنع من وصول السلاح إلى البدن . وسمى البواب والسجان حدادا ، لأنه يمنع من في الدار من الخروج منها ، ويمنع الخارج من الدخول فيها . وسميت حدود الله لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها ، وأن يخرج منها هو منها ، ومنها سميت الحدود في المعاصي ، لأنها تمنع أصحابهما من العود إلى أمثالها . ومنه سميت الحاد في العدة ، لأنها تمتنع من الزينة . السادسة والثلاثون - قوله تعالى : " كذلك يبين الله آياته للناس " أي كما بين هذه الحدود يبين جميع الأحكام لتتقوا مجاوزتها . والآيات : العلامات الهادية إلى الحق . و " لعلهم " ترج في حقهم ، فظاهر ذلك عموم ومعناه خصوص فيمن يسره الله للهدى ، بدلالة الآيات التي تتضمن أن الله يضل من يشاء . قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون ( 188 ) فيه ثماني مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم " قيل : إنه نزل في عبدان ابن أشوع الحضرمي ، ادعى ملا امرئ القيس الكندي واختصما إلى النبي صلى الله عليه ( 22 - 2 )