القرطبي
318
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - قوله تعالى : " وابتغوا ما كتب الله لكم " قال ابن عباس ومجاهد والحكم ابن عيينة وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك : معناه وابتغوا الولد ، يدل عليه أنه عقيب قوله : " فالآن باشروهن " . وقال ابن عباس : ما كتب الله لنا هو القرآن . الزجاج : أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به . وروي عن ابن عباس ومعاذ بن جبل أن المعنى وابتغوا ليلة القدر . وقيل : المعنى اطلبوا الرخصة والتوسعة ، قاله قتادة . قال ابن عطية : وهو قول حسن . وقيل : " ابتغوا ما كتب الله لكم " من الإماء والزوجات . وقرأ الحسن البصري والحسن بن قرة " واتبعوا " من الاتباع ، وجوزها ابن عباس ، ورجح " ابتغوا " من الابتغاء . السادسة - قوله تعالى : " وكلوا واشربوا " هذا جواب نازلة قيس ، والأول جواب عمر ، وقد ابتدأ بنازلة عمر لأنه المهم فهو المقدم . السابعة - قوله تعالى : " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " " حتى " غاية للتبيين ، ولا يصح أن يقع التبيين لاحد ويحرم عليه الاكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر . واختلف في الحد الذي بتبينه يجب الامساك ، فقال الجمهور : ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنه ويسرة ، وبهذا جاءت الاخبار ومضت عليه الأمصار . روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير ( 1 ) هكذا ) . وحكاه حماد ( 2 ) بيديه قال : يعني معترضا . وفي حديث ابن مسعود : ( إن الفجر ليس الذي يقول ( 3 ) هكذا - وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض - ولكن الذي يقول هكذا - ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه ) . وروى الدارقطني عن عبد الرحمن بن عباس أنه بلغه أن رسول الله
--> ( 1 ) يستطير : أي ينتشر ضوءه ويعترض في الأفق بخلاف المستطيل ، والاستطارة هذه تكون بعد غيبوبة ذلك المستطيل . ( 2 ) حماد هذا هو حماد بن زيد أحد رجال سند هذا الحديث . ( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية : " العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده ، أي أخذ . وقال برجله ، أي مشى . وقال بثوبه ، أي رفعه ، وكل ذلك على المجاز والاتساع " فمعنى يقول هنا : يظهر .