القرطبي

218

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أشهب : إن مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل ، لأنها حالة قد يعيش بها وينسل . وسيأتي لحكم الجراد مزيد بيان في " الأعراف ( 1 ) " عند ذكره ، إن شاء الله تعالى . السادسة - واختلف العلماء هل يجوز أن ينتفع بالميتة أو بشئ من النجاسات ، واختلف عن مالك في ذلك أيضا ، فقال مرة : يجوز الانتفاع بها ، لان النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميمونة فقال : ( هلا أخذتم إهابها ) الحديث . وقال مرة : جملتها محرم ، فلا يجوز الانتفاع بشئ منها ، ولا بشئ من النجاسات على وجه من وجوه الانتفاع ، حتى لا يجوز أن يسقى الزرع ولا الحيوان الماء النجس ، ولا تعلف البهائم النجاسات ، ولا تطعم الميتة الكلاب والسباع ، وإن أكلتها لم تمنع . ووجه هذا القول ظاهر قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم " ولم يخص وجها من وجه ، ولا يجوز أن يقال : هذا الخطاب مجمل ، لان المجمل ما لا يفهم المراد من ظاهره ، وقد فهمت العرب المراد من قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة " ، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بشئ ) . وفي حديث عبد الله بن عكيم ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) . وهذا آخر ما ورد به كتابه قبل موته بشهر ، وسيأتي بيان هذه الأخبار والكلام عليها في " النحل ( 2 ) " إن شاء الله تعالى . السابعة - فأما الناقة إذا نحرت ، أو البقرة أو الشاة إذا ذبحت ، وكان في بطنها جنين ميت فجائز أكله من غير تذكية له في نفسه ، إلا أن يخرج حيا فيذكى ، ويكون له حكم نفسه ، وذلك أن الجنين إذا خرج منها بعد الذبح ميتا جرى مجرى العضو من أعضائها . ومما يبين ذلك أنه لو باع الشاة واستثنى ما في بطنها لم يجز ، كما لو استثنى عضوا منها ، وكان ما في بطنها تابعا لها كسائر أعضائها . وكذلك لو أعتقها من غير أن يوقع على ما في بطنها عتقا مبتدأ ، ولو كان منفصلا عنها لم يتبعها في بيع ولا عتق . وقد روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البقرة والشاة تذبح ، والناقة تنحر فيكون في بطنها جنين ميت ، فقال : ( إن شئتم فكلوه لان ذكاته ذكاة أمه ) . خرجه أبو داود بمعناه من حديث

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 268 . ( 2 ) في قوله تعالى : " إنما حرم عليكم الميتة . . . " آية 115 ولم يذكر المؤلف فيها شيئا ، بل أحال على ما هنا ، راجع ج 10 ص 195 .