القرطبي

10

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يحلف الله عهده - أم تقولون على الله مالا تعلمون ( 80 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وقالوا " يعني اليهود . " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " اختلف ، في سبب نزولها ، فقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود : ( من أهل النار ) . قالوا : نحن ، ثم تخلفونا أنتم . فقال : ( كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم ) فنزلت هذه الآية ، قال ابن زيد . وقال عكرمة عن ابن عباس : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تقول : إنما هذه الدنيا سبعة آلاف ، وإنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة ، وإنما هي سبعة أيام ، فأنزل الله الآية ، وهذا قول مجاهد . وقالت طائفة : قالت اليهود إن في التوراة أن جهنم مسيرة أربعين سنة ، وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم . ورواه الضحاك عن ابن عباس . وعن ابن عباس : زعم اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم . وقالوا : إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك . وعن ابن عباس أيضا وقتادة : أن اليهود قالت إن الله أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوما عدد عبادتهم العجل ، فأكذبهم الله ، كما تقدم . الثانية - في هذه الآية رد على أبي حنيفة وأصحابه حيث استدلوا بقوله عليه السلام : ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) في أن مدة الحيض ما يسمى أيام الحيض ، وأقلها ثلاثة وأكثرها عشرة ، قالوا : لان ما دون الثلاثة يسمى يوما ويومين ، وما زاد على العشرة يقال فيه أحد عشر يوما ولا يقال فيه أيام ، وإنما يقال أيام من الثلاثة إلى العشرة ، قال الله تعالى : " فصيام ثلاثة أيام في الحج ( 1 ) " " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ( 2 ) " ، " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( 3 ) "

--> ( 1 ) راجع ص 399 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 9 ص 60 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 259 .