القرطبي

11

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيقال لهم : فقد قال الله تعالى في الصوم : " أياما معدودات " يعني جميع الشهر ، وقال : " لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ( 1 ) " يعني أربعين يوما . وأيضا فإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد به تحديد العدد ، بل يقال : أيام مشيك وسفرك وإقامتك ، وإن كان ثلاثين وعشرين وما شئت من العدد ، ولعله أراد ما كان معتادا لها ، والعادة ست أو سبع ، فخرج الكلام عليه ، والله أعلم . الثالثة - قوله تعالى " قل أتخذتم " تقدم القول في " أتخذ ( 1 ) " فلا معنى لإعادته " عند الله عهد " أي أسلفتم عملا صالحا فآمنتم وأطعتم تستوجبون بذلك الخروج من النار أو هل عرفتم ذلك بوحيه الذي عهده إليكم " فلن يحلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعملون " توبيخ وتقريع . قوله تعالى : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 81 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 82 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " بلى " أي الامر كما ذكرتم . قال سيبويه : ليس " بلى " و " نعم " اسمين . وإنما هما حرفان مثل " بل " وغيره ، وهي رد لقولهم : إن تمسنا النار . وقال الكوفيون : أصلها بل التي للاضراب عن الأول ، زيدت عليها الياء ليحسن الوقف ، وضمنت الياء معنى الايجاب والانعام . ف " بل " تدل على رد الجحد ، والياء تدل على الايجاب لما بعد . قالوا : ولو قال قائل : ألم تأخذ دينارا ؟ فقلت : نعم ، لكان المعنى لا ، لم آخذ ، لأنك حققت النفي وما بعده . فإذا قلت : بلى ، صار المعنى قد أخذت . قال الفراء : إذا قال الرجل لصاحبه : ما لك علي شئ ، فقال الآخر : نعم ، كان ذلك تصديقا ، لان لا شئ

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 51 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 396 طبعة ثانية .