القرطبي

66

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إزرة المؤمن ( 1 ) إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسفل من ذلك ففي النار " فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية في لباس الإزار الكعب وتوعد ما تحته بالنار ، فما بال رجال يرسلون أذيالهم ، ويطيلون ثيابهم ، ثم يتكلفون رفعها بأيديهم ، وهذه حالة الكبر ، وقائدة العجب ، [ وأشد ما في الامر أنهم يعصون وينجسون ويلحقون أنفسهم ] ( 2 ) بمن لم يجعل الله معه غيره ولا ألحق به سواه . قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ] ولفظ الصحيح : " من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " . قال أبو بكر : يا رسول الله ! إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لست ممن يصنعه خيلاء ) فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي ، واستثنى الصديق ، فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالرفعاء ( 3 ) ، وليس ذلك لهم . والمعنى الثاني - غسلها من النجاسة وهو ظاهر منها ، صحيح فيها . المهدوي : وبه استدل بعض العلماء على وجوب طهارة الثوب ، قال ابن سيرين وابن زيد : لا تصل إلا في ثوب طاهر . واحتج بها الشافعي على وجوب طهارة الثوب . وليست عند مالك وأهل المدينة بفرض ، وكذلك طهارة البدن ، ويدل على ذلك الاجماع على جواز الصلاة بالاستجمار من غير غسل . وقد مضى هذا القول في سورة " براءة " ( 4 ) مستوفى . قوله تعالى : الرجز فاهجر ( 5 ) قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) قال مجاهد وعكرمة : يعني الأوثان ، دليله قوله تعالى : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " [ الحج : 30 ] . قال ابن عباس وابن زيد . وعن ابن عباس أيضا : والمأثم فاهجر ، أي فاترك . وكذا روى مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : الرجز الاثم . وقال قتادة : الرجز : إساف ونائلة ، صنمان كانا عند البيت . وقيل : الرجز العذاب ، على تقدير حذف

--> ( 1 ) الإزرة بالكسر : الحالة وهيئة الائتزار . ( 2 ) الزيادة من ابن العربي ( ج 2 / 288 ) طبع السعادة بالقاهرة . ( 3 ) في ابن العربي : بالأقصياء . ( 4 ) راجع ج 8 ص 63 .