القرطبي
67
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المضاف ، المعنى : وعمل الرجز فاهجر ، أو العمل المؤدي إلى العذاب . وأصل الرجز العذاب ، قال الله تعالى : " لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " [ الأعراف : 134 ] . وقال تعالى : " فأرسلنا عليهم رجزا من السماء " [ الأعراف : 162 ] . فسميت الأوثان رجزا ، لأنها تؤدي إلى العذاب . وقراءة العامة " الرجز " بكسر الراء . وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وابن محيصن وحفص عن عاصم " والرجز " بضم الراء وهما لغتان مثل الذكر والذكر . وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بالضم : الصنم ، وبالكسر : النجاسة والمعصية . وقال الكسائي أيضا : بالضم : الوثن ، وبالكسر : العذاب . وقال السدي : الرجز ينصب الراء : الوعيد ( 1 ) . قوله تعالى : ولا تمنن تستكثر ( 6 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " ولا تمنن تستكثر " فيه أحد عشر ( 2 ) تأويلا ، الأول - لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوة ، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير . الثاني - لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة . قال الضحاك : هذا حرمه الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق ، وأباحه لامته ، وقاله مجاهد . الثالث - عن مجاهد أيضا : لا تضعف ( 3 ) أن تستكثر من الخير ، من قولك حبل منين إذا كان ضعيفا ، ودليله قراءة ابن مسعود " ولا تمنن تستكثر من الخير " . الرابع - عن مجاهد أيضا والربيع : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير ، فإنه مما أنعم الله عليك . قال ابن كيسان : لا تستكثر عملك فتراه من نفسك ، إنما عملك منة من الله عليك ، إذ جعل الله لك سبيلا إلى عبادته . الخامس - قال الحسن : لا تمنن على الله بعملك فتستكثره . السادس - لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرا تستكثر به . السابع - قال القرظي : لا تعط مالك مصانعة . الثامن - قال زيد بن أسلم : إذا
--> ( 1 ) قوله ( بنصب الراء . . . ) كذا في نسخ الأصل ولم نظفر به في المراجع التي بأيدينا . ( 2 ) ا ، ح : ( فيه عشر تأويلات ) . ( 3 ) عبارة ابن العربي في أحكام القرآن ( 2 / 288 ) : ولا تضعف عن الخير أن تستكثر منه .