القرطبي

297

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولم يمتنع الفصل ، لأنه جار مجرى الصفة في التشديد . الباقون بالرفع نعتا ل‍ " - ذو " وهو الله تعالى . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لان المجد هو النهاية في الكرم والفضل ، والله سبحانه المنعوت بذلك ، وإن كان قد وصف عرشه بالكريم في آخر " المؤمنون ( 1 ) . تقول العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ( 2 ) ، أي تناهيا فيه ، حتى يقتبس منهما . ومعنى ذو العرش : أي ذو الملك والسلطان ، كما يقال : فلان على سرير ملكه ، وإن لم يكن على سرير . ويقال : ثل عرشه : أي ذهب سلطانه . وقد مضى بيان هذا في " الأعراف " ( 3 ) وخاصة في " كتاب الأسنى ، في شرح أسماء الله الحسني " . ( فعال لما يريد ) أي لا يمتنع عليه شئ يريده . الزمخشري : " فعال " خبر ابتداء محذوف . وإنما قيل : " فعال " لان ما يريد ويفعل في غاية الكثرة . وقال الفراء : هو رفع على التكرير والاستئناف ، لأنه نكرة محضة . وقال الطبري : رفع " فعال " وهي نكرة محضة على وجه الاتباع لاعراب " الغفور الودود " . وعن أبي السفر ( 4 ) قال : دخل ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه يعودونه فقالوا : ألا نأتيك بطبيب ؟ قال : قد رآني ! قالوا : فما قال لك ؟ قال : قال : إني فعال لما أريد . قوله تعالى : هل أتاك حديث الجنود ( 17 ) فرعون وثمود ( 18 ) بل الذين كفروا في تكذيب ( 19 ) قوله تعالى : ( هل أتاك حديث الجنود ) أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم ، يؤنسه بذلك ويسليه . ثم بينهم فقال . ( فرعون وثمود ) وهما في موضع جر على البدل من " الجنود " . المعنى : إنك قد عرفت ما فعل الله بهم حين كذبوا أنبياءه ورسله . ( بل الذين كفروا ) أي من هؤلاء الذين لا يؤمنون بك . ( في تكذيب )

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 157 . ( 2 ) المرخ والعقار : شجرتان من أكثر الشجر نارا يتخذ منها الزناد والعرب تضرب بهما المثل في الشرف العالي . و ( استمجد ) . استكثر . ( 3 ) راجع ج 7 ص 220 ( 4 ) هو سعيد بن يحمد الهمداني .