القرطبي

298

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لك ، كدأب من قبلهم . وإنما خص فرعون وثمود ، لان ثمود في بلاد العرب وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين . وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم ، وكان من المتأخرين في الهلاك ، فدل بهما على أمثالهما في الهلاك . والله أعلم . قوله تعالى : والله من ورائهم محيط ( 20 ) بل هو قرآن مجيد ( 21 ) في لوح محفوظ ( 22 ) قوله تعالى : ( والله من ورائهم محيط ) أي يقدر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون . والمحاط به كالمحصور . وقيل : أي والله عالم بهم فهو يجازيهم . ( بل هو قرآن مجيد ) أي متناه في الشرف والكرم والبركة ، وهو بيان ما بالناس الحاجة إليه من أحكام الدين والدنيا ، لا كما زعم المشركون . وقيل " مجيد " : أي غير مخلوق . ( في لوح محفوظ ) أي مكتوب في لوح . وهو محفوظ عند الله تعالى من وصول الشياطين إليه . وقيل : هو أم الكتاب ، ومنه انتسخ القرآن والكتب . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : " اللوح من ياقوتة حمراء ، أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر ملك يقال له ماطريون ( 1 ) ، كتابه نور ، وقلمه نور ، ينظر الله عز وجل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء ، يرفع وضيعا ، ويضع رفيعا " ، ويغني فقيرا ، ويفقر غنيا ، يحيي ويميت ، ويفعل ما يشاء ، لا إله إلا هو " . وقال أنس بن مالك ومجاهد : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله تعالى في جبهة إسرافيل . وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش . وقيل : اللوح المحفوظ الذي فيه أصناف الخلق والخليقة ، وبيان أمورهم ، وذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم والأقضية النافذة فيهم ومآل عواقب أمورهم ، وهو أم الكتاب . وقال ابن عباس : أول شئ كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ " إني أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد رسولي ، من استسلم لقضائي ، وصبر على بلائي ، وشكر نعمائي ، كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين ، ومن لم يستسلم لقضائي

--> ( 1 ) في روح المعاني : ( ساطربون ) .