القرطبي
295
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي المحمود في كل حال . ( الذي له ملك السماوات والأرض ) لا شريك له فيهما ولا نديد ( والله على كل شئ شهيد ) أي عالم بأعمال خلقه لا تخفي عليه خافية . قوله تعالى : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ( 10 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ( 11 ) قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي حرقوهم بالنار . والعرب تقول : فتن فلان الدرهم والدينار إذا أدخله الكور لينظر جودته . ودينار مفتون . ويسمى الصائغ الفتان ، وكذلك الشيطان ، وورق فتين ، أي فضة محترقة . ويقال ( 1 ) للحرة فتين ، أي كأنها أحرقت حجارتها بالنار ، وذلك لسوادها . ( ثم لم يتوبوا ) أي من قبيح صنيعهم مع ما أظهره الله لهذا الملك الجبار الظالم وقومه من الآيات والبينات على يد الغلام . ( فلهم عذاب جهنم ) لكفرهم . ( ولهم عذاب الحريق ) في الدنيا لاحراقهم المؤمنين بالنار . وقد تقدم عن ابن عباس . وقيل : " ولهم عذاب الحريق " أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين . وقيل : لهم عذاب ، وعذاب جهنم الحريق . والحريق : اسم من أسماء جهنم ، كالسعير . والنار دركات وأنواع ولها أسماء . وكأنهم ( 2 ) يعذبون بالزمهرير في جهنم ، ثم يعذبون بعذاب الحريق . فالأول عذاب ببردها ، والثاني عذاب بحرها . ( إن الذين آمنوا ) أي هؤلاء الذين كانوا آمنوا بالله ، أي صدقوا به وبرسله . ( وعملوا الصالحات لهم جنات ) أي بساتين . ( تجرى من تحتها الأنهار ) من ماء غير آسن ، ومن لبن لم يتغير طعمه ، ومن خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى . ( ذلك الفوز الكبير ) أي العظيم ، الذي لا فوز يشبهه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الحرة ( بفتح الحاء المهملة ) : أرض ذات حجارة سود نخرة . ( 2 ) في ا ، ح ، ز ، ط ، ل : وكانوا . ( 3 ) ا ، ح ، ولا يشابهه شئ .