القرطبي
294
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : " قتل أصحاب الأخدود " دعاء على هؤلاء الكفار بالابعاد من رحمة الله تعالى : وقيل : معناه الاخبار عن قتل أولئك المؤمنين ، أي إنهم قتلوا بالنار فصبروا : وقيل : هو إخبار عن أولئك الظالمين ، فإنه روى أن الله قبض أرواح الذين ألقوا في الأخدود قبل أن يصلوا إلى النار ، وخرجت نار من الأخدود فأحرقت الذين هم عليها قعود : وقيل : إن المؤمنين نجوا ، وأحرقت النار الذين قعدوا ، ذكره النحاس ، ومعنى " عليها " أي عندها وعلى بمعنى عند ، وقيل : " عليها " على ما يدنو منها من حافات الأخدود ، كما قال : * وبات على النار الندى والمحلق ( 1 ) * العامل في " إذ " : " قتل " ، أي لعنوا في ذلك الوقت . ( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) أي حضور : يعني الكفار ، كانوا يعرضون الكفر على المؤمنين ، فمن أبي ألقوه في النار وفي ذلك وصفهم بالقسوة ( 2 ) ثم بالجد في ذلك : وقيل : " على " بمعنى مع ، أي وهم : مع ما يفعلون بالمؤمنين شهود . قوله تعالى : وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ( 8 ) الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد ( 9 ) قوله تعالى : ( وما نقموا منهم ) وقرأ أبو حياة " نقموا " بالكسر ، والفصيح هو الفتح ، وقد مضى في " براءة " القول فيه ( 3 ) : أي ما نقم الملك وأصحابه من الذين حرقهم : ( إلا أن يؤمنوا ) أي إلا أن يصدقوا : ( بالله العزيز ) أي الغالب المنيع . ( الحميد )
--> ( 1 ) البيت لأعشى قيس وصدره : * تشب لمقرورين يصطليانها * ( 2 ) في بعض النسخ : ( أي بالخلد ) بدل ( ثم بالجد ) . ( 3 ) راجع ج 8 ص 207