القرطبي
277
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بعضه إلى بعض ، تقول : وسقته أسقه وسقا . ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع : وسق ، وهو ستون صاعا . وطعام موسق : أي مجموع ، وإبل مستوسقة أي مجتمعة ، قال الراجز ( 1 ) : إن لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا وقال عكرمة : " وما وسق " أي وما ساق من شئ إلى حيث يأوى ، فالوسق بمعنى الطرد ، ومنه قيل للطريدة من الإبل والغنم والحمر : وسيقة ، قال الشاعر ( 2 ) : * كما قاف آثار الوسيقة قائف * وعن ابن عباس : " وما وسق " أي وما جن وستر . وعنه أيضا : وما حمل ، وكل شئ حملته فقد وسقته ، والعرب تقول : لا أفعله ما وسقت عيني الماء ، أي حملته . ووسقت الناقة تسق وسقا : أي حملت وأغلقت رحمها على الماء ، فهي ناقة واسق ، ونوق وساق مثل نائم ونيام ، وصاحب وصحاب ، قال بشر بن أبي خازم : ألظ بهن يحدوهن حتى * تبينت الحيال من الوساق ومواسيق أيضا . وأوسقت البعير : حملته حمله ، وأوسقت النخلة : كثر حملها . وقال يمان والضحاك ومقاتل بن سليمان : حمل من الظلمة . قال مقاتل : أو حمل من الكواكب . القشيري : ومعنى حمل : ضم وجمع ، والليل يجلل بظلمته كل شئ فإذا جللها فقد وسقها . ويكون هذا القسم قسما بجميع المخلوقات ، لاشتمال الليل عليها ، كقوله تعالى : " فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون " [ الحاقة : 38 - 39 ] . وقال ابن جبير : " وما وسق " أي وما عمل فيه ، يعني التهجد والاستغفار بالاسحار ، قال الشاعر : ويوما ترانا صالحين وتارة * تقوم بنا كالواسق المتلبب أي كالعامل .
--> ( 1 ) هو العجاج كما في اللسان مادة ( وسق ) . ( 2 ) قائله الأسود بن يعفر وصدره : * كذبت عليك لا تزال تقوفني *