القرطبي

276

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال علماؤنا : فلما لم يتحدد وقته سقط اعتباره . وفي سنن أبي داود عن النعمان بن بشير قال : أنا أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة . وهذا تحديد ، ثم الحكم معلق بأول الاسم . لا يقال : فينقض عليكم بالفجر الأول ، فإنا نقول الفجر الأول لا يتعلق به حكم من صلاة ولا إمساك ، لان النبي صلى الله عليه وسلم بين الفجر بقوله وفعله فقال : " وليس الفجر أن تقول هكذا - فرفع يده إلى فوق - ولكن الفجر أن تقول هكذا وبسطها " وقد مضى بيانه في آية الصيام من سورة " البقرة " ( 1 ) ، فلا معنى للإعادة . وقال مجاهد : الشفق : النهار كله ألا تراه قال " والليل وما وسق " . وقال عكرمة : ما بقي من النهار . والشفق أيضا : الردئ من الأشياء ، يقال : عطاء مشفق أي مقلل قال الكميت : ملك أغر من الملوك تحلبت * للسائلين يداه غير مشفق قوله تعالى : ( والليل وما وسق ) أي جمع وضم ولف ، وأصله من سورة السلطان وغضبه فلولا أنه خرج إلى العباد من باب الرحمة ما تمالك العباد لمجيئه ولكن خرج من باب الرحمة فمزح بها ، فسكن الخلق إليه ثم ابذعروا ؟ والتفوا وانقبضوا ، ورجع كل إلى مأواه فسكن فيه من هوله وحشا ، وهو قوله تعالى : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه " [ القصص : 73 ] أي بالليل " ولتبتغوا من فضله " [ القصص : 73 ] أي بالنهار على ما تقدم . فالليل يجمع ويضم ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه . هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم ، قال ضابئ ابن الحارث البرجمي : فإني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله يقول : ليس في يده من ذلك شئ كما أنه ليس في يد القابض على الماء شئ ، فإذا جلل الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض فاجتمعت له ، فقد وسقها . والوسق : ضمك الشئ

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 318 فما بعدها .