القرطبي
272
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه " وهو المؤمن ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) لا مناقشة فيه . كذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حوسب يوم القيامة عذب ) قالت : فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله " فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا " فقال : " ليس ذاك الحساب ، إنما ذلك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . وقال حديث حسن صحيح . ( وينقلب إلى أهله مسرورا ) أزواجه في الجنة من الحور العين " مسرورا " أي مغتبطا قرير العين . ويقال إنها نزلت في أبي سلمة ابن عبد الأسد ، هو أول من هاجر من مكة إلى المدينة . وقيل : إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا ، ليخبرهم بخلاصه وسلامته . والأول قول قتادة . أي إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة . قوله تعالى : وأما من أوتى كتابه وراء ظهره ( 10 ) فسوف يدعوا ثبورا ( 11 ) ويصلى سعيرا ( 12 ) إنه كان في أهله مسرورا ( 13 ) إنه ظن أن لن يحور ( 14 ) بلى إن ربه كان به بصيرا ( 15 ) قوله تعالى : ( واما من أوتى كتابه وراء ظهره ) نزلت في الأسود بن عبد الأسد أخي أبي سلمة قاله ابن عباس . ثم هي عامة في كل مؤمن وكافر . قال ابن عباس : يمد يده اليمنى ليأخذ كتابه فيجذبه ملك ، فيخلع يمينه ، فيأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره . وقال قتادة ومقاتل : يفك ألواح صدره وعظامه ثم تدخل يده وتخرج من ظهره ، فيأخذ كتابه كذلك . ( فسوف يدعو ثبورا ) أي بالهلاك فيقول : يا ويلاه ، يا ثبوراه . ( ويصلى سعيرا ) أي ويدخل النار حتى يصلى بحرها . وقرأ الحرميان وابن عامر والكسائي " ويصلى " بضم الياء وفتح الصاد ، وتشديد اللام ، كقوله تعالى : " ثم الجحيم صلوه " [ الحاقة : 31 ] وقوله : " وتصلية جحيم " [ الواقعة : 94 ] . الباقون " ويصلى " بفتح الياء مخففا ، فعل لازم غير متعد ، لقوله : " إلا من هو صال الجحيم " [ الصافات : 163 ] وقوله : " يصلى النار الكبرى " [ الاعلى : 12 ] وقوله : " ثم إنهم لصالوا الجحيم " [ المطففين : 16 ] . وقراءة ثالثة رواها أبان