القرطبي
273
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن عاصم وخارجة عن نافع وإسماعيل المكي عن ابن كثير " ويصلى " بضم الياء وإسكان الصاد وفتح اللام مخففا ، كما قرئ " وسيصلون " بضم الياء ، وكذلك في " الغاشية " قد قرئ أيضا : " تصلى نارا " وهما لغتان صلى وأصلي ، كقوله : " نزل . وأنزل " . ( إنه كان في أهله ) أي في الدنيا ( مسرورا ) قال ابن زيد : وصف الله أهل الجنة بالمخافة والحزن والبكاء والشفقة في الدنيا فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة ، وقرأ قول الله تعالى : " إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم " . قال : ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا والضحك فيها والتفكه . فقال : " إنه كان في أهله مسرورا " ( إنه ظن أن لن يحور ) أي لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب ، ثم يثاب أو يعاقب . يقال : حار يحور إذا رجع ، قال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذا هو ساطع وقال عكرمة وداود بن أبي هند ، يحور كلمة بالحبشية ، ومعناها يرجع . ويجوز أن تتفق الكلمتان فإنهما كلمة اشتقاق ، ومنه الخبز الحوارى ، لأنه يرجع إلى البياض . وقال ابن عباس : ما كنت أدري : ما يحور ؟ حتى سمعت أعرابية تدعو بنية لها : حوري ، أي ارجعي إلي ، فالحور في كلام العرب الرجوع ، ومنه قوله عليه السلام : " اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور " يعني : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة ، وكذلك الحور بالضم . وفي المثل " حور في محارة " ( 1 ) أي نقصان في نقصان . يضرب للرجل إذا كان أمره يدبر ، قال الشاعر ( 2 ) : واستعجلوا عن خفيف المضغ فازدردوا * والذم يبقى وزاد القوم في حور والحور أيضا : الاسم من قولك : طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا ، أي ما ردت شيئا من الدقيق . والحور أيضا الهلكة ، قال الراجز : ( 3 ) * في بئر لا حور سرى ولا شعر *
--> ( 1 ) أي حور في حور فمحاورة : مصدر ميمي بمعنى الحور . ( 2 ) قائله سبيع بن الخطيم يريد الاكل يذهب والذم يبقى . ( 3 ) هو العجاج .