القرطبي
268
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
طمع وطامع وحذر وحاذر ، وقد تقدم في سورة " الدخان " ( 1 ) والحمد لله . وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم . ( وإذا رأوهم ) أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( قالوا إن هؤلاء لضالون ) في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) لاعمالهم ، موكلين بأحوالهم ، رقباء عليهم ) . ( فاليوم ) يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة ( الذين آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ( من الكفار يضحكون ) كما ضحك الكفار منهم في الدنيا . نظيره في آخر سورة " المؤمنين " ( 2 ) وقد تقدم . وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون " قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى ، قال الله تعالى في آية أخرى : " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " [ الصافات : 55 ] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي . وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى : " الله يستهزئ بهم " [ البقرة : 15 ] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : اخرجوا ، فتفتح لهم أبواب النار ، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج ، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك ، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، فذلك قوله " الله يستهزئ بهم " [ البقرة : 15 ] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون " . ( على الأرائك ينظرون . هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) وقد مضى هذا في أول سورة " البقرة " ( 3 ) . ومعنى " هل ثوب " أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك . وقيل : إنه متعلق ب " - ينظرون " أي ينظرون : هل جوزي الكفار ؟ فيكون معنى هل [ التقرير ] وموضعها نصبا ب " - ينظرون " . وقيل : استئناف لا موضع له من الاعراب . وقيل : هو إضمار على القول ، والمعنى ، يقول بعض المؤمنين لبعض : " هل ثوب الكفار " أي أثيب وجوزي . وهو من ثاب يثوب أي رجع ، فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله ، ويستعمل في الخير والشر . ختمت السورة والله أعلم .
--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 139 . ( 2 ) راجع ج 12 ص 155 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 208