القرطبي
269
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة الانشقاق مكية في قول الجميع وهي خمس وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : إذا السماء انشقت ( 1 ) وأذنت لربها وحقت ( 2 ) وإذا الأرض مدت ( 3 ) وألقت ما فيها وتخلت ( 4 ) وأذنت لربها وحقت ( 5 ) قوله تعالى : ( وإذا السماء انشقت ) أي انصدعت ، وتفطرت بالغمام ، والغمام مثل السحاب الأبيض . وكذا روى أبو صالح عن ابن عباس . وروى عن علي عليه السلام قال : تشق من المجرة . وقال : المجرة باب السماء . وهذا من أشراط الساعة وعلاماتها . ( وأذنت لربها وحقت ) أي سمعت ، وحق لها أن تسمع . روى معناه عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " أي ما استمع الله لشئ قال الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا أي سمعوا . وقال قعنب ابن أم صاحب : إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا * وما هم أذنوا من صالح دفنوا وقيل : المعنى وحقق الله عليها الاستماع لامره بالانشقاق . وقال الضحاك : حقت : أطاعت ، وحق لها أن تطيع ربها ، لأنه خلقها ، يقال : فلان محقوق بكذا . وطاعة السماء : بمعنى أنها لا تمتنع مما أراد الله بها ، ولا يبعد خلق الحياة فيها حتى تطيع وتجيب . وقال قتادة : حق لها أن تفعل ذلك ، ومنه قول كثير : فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقت لها العتبى لدينا وقلت