القرطبي
217
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " [ مثل ] ( 1 ) الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له ، مع السفرة الكرام البررة ، ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد ، فله أجران " متفق عليه ، واللفظ للبخاري . " كرام " أي كرام على ربهم ، قاله الكلبي . الحسن : كرام عن المعاصي ، فهم يرفعون أنفسهم عنها . وروى الضحاك عن ابن عباس في " كرام " قال : يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا بزوجته ، أو تبرز لغائطه . وقيل : أي يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم . " بررة " جمع بار مثل كافر وكفرة ، وساحر وسحرة ، وفاجر وفجرة ، يقال : بر وبار إذا كان أهلا للصدق ، ومنه بر فلان في يمينه : أي صدق ، وفلان يبر خالقه ويتبرره : أي يطيعه ، فمعنى " بررة " مطيعون لله ، صادقون لله في أعمالهم . وقد مضى في سورة " الواقعة " قولة تعالى : " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون . لا يمسه إلا المطهرون " ( 2 ) [ الواقعة : 77 - 79 ] أنهم الكرام البررة في هذه السورة . قوله تعالى : قتل الانسان ما أكفره ( 17 ) من أي شئ خلقه ( 18 ) من نطفة خلقه فقدره ( 19 ) ثم السبيل يسره ( 20 ) ثم أماته فأقبره ( 21 ) ثم إذا شاء أنشره ( 22 ) كلا لما يقض ما أمره ( 23 ) قوله تعالى : ( قتل الانسان ما أكفره ) ؟ " قتل " أي لعن . وقيل : عذب . والانسان الكافر . روى الأعمش عن مجاهد قال : ما كان في القرآن " قتل الانسان " فإنما عني به الكافر . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب ، وكان قد آمن ، فلما نزلت " والنجم " ارتد ، وقال : أمنت بالقرآن كله إلا النجم ، فأنزل الله جل ثناؤه فيه " قتل الانسان " أي لعن عتبة حيث كفر بالقرآن ، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) الزيادة من صحيح البخاري ( 2 ) راجع ج 17 ص 522