القرطبي

198

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التي تدخل الريح فيه ثم تخرج منه ولها نخير . ويقال : ما بها ناخر ، أي ما بها أحد . حكاه يعقوب عن الباهلي . وقال أبو عمرو بن العلاء : الناخرة التي لم تنخر بعد ، أي لم تبل ولا بد أن تنخر . وقيل : الناخر المجوفة . وقيل : هما لغتان بمعنى ، كذلك تقول العرب : نخر الشئ فهو نخر وناخر ، كقولهم : طمع فهو طمع وطامع ، وحذر وحاذر ، وبخل وباخل ، رفره وفاره ، قال الشاعر : يظل بها الشيخ الذي كان بادنا * يدب على عوج له نخرات عوج : يعني قوائم . وفي بعض التفسير : ناخرة بالألف : بالية ، ونخرة : تنخر فيها الريح أي تمر فيها ، على عكس الأول ، قال ( 1 ) : * من بعد ما صرت عظاما ناخره * وقال بعضهم : الناخرة : التي أكلت أطرافها وبقيت أوساطها . والنخرة : التي فسدت كلها . قال مجاهد : نخرة أي مرفوتة ، كما قال تعالى : " عظاما ورفاتا " ونخرة الريح بالضم : شدة هبوبها . والنخرة أيضا والنخرة مثال الهمزة : مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير ، يقال : هشم نخرته : أي أنفه . ( قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) أي رجعة خائبة ، كاذبة باطلة ، أي ليست كائبه ، قاله الحسن وغيره . الربيع بن أنس : " خاسرة " على من كذب بها . وقيل : أي هي كرة خسران . والمعنى أهلها خاسرون ، كما يقال : تجارة رابحة أي يربح صاحبها . ولا شئ أخسر من كرة تقتضي المصير إلى النار . وقال قتادة ومحمد بن كعب : أي لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنحشرن بالنار ، وإنما قالوا هذا لأنهم أوعدوا بالنار . والكر : الرجوع ، يقال : كره ، وكر بنفسه ، يتعدى ولا يتعدى . والكرة : المرة ، والجمع الكرات . ( فإنما هي زجرة واحدة ) ذكر جل ثناؤه سهولة البعث عليه فقال : " فإنما هي زجرة واحدة " . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : نفخة واحدة " فإذا هم " أي الخلائق أجمعون " بالساهرة " أي على وجه الأرض ، بعد ما كانوا في بطنها . قال الفراء : سميت بهذا الاسم ، لان فيها نوم

--> ( 1 ) قائله الهمداني يوم القادسية .