القرطبي
199
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحيوان وسهرهم . والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة ، بمعنى ذات سهو ، لأنه يسهر فيها خوفا منها ، فوصفها بصفة ما فيها ، واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية ابن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم وقال آخر يوم ذي قار لفرسه : أقدم محاج إنها الأساورة * ولا يهولنك رجل ( 1 ) نادرة فإنما قصرك ترب الساهره * ثم تعود بعدها في الحافره * من بعد ما صرت عظاما ناخره * وفي الصحاح . ويقال : الساهور : ظل الساهرة ، وهي وجه الأرض . ومنه قوله تعالى : " فإذا هم بالساهرة " ، قال أبو كبير الهذلي : يرتدن ساهرة كان جميمها * وعميمها أسداف ليل مظلم ( 2 ) ويقال : الساهور : كالغلاف ( 3 ) للقمر يدخل فيه إذا كسف ، وأنشدوا قول أمية بن أبي الصلت ( 4 ) : * قمر وساهور يسل ويغمد * وأنشدوا لآخر في وصف امرأة : كأنها عرق سام عند ضاربه * أو شقة خرجت من جوف ساهور يريد شقة القمر . وقيل : الساهرة : هي الأرض البيضاء . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : أرض من فضة لم يعص الله جل ثناؤه عليها قط خلقها حينئذ . وقيل : أرض جددها
--> ( 1 ) هذه الأبيات للهمداني يوم القادسية وقد تقدم ذكرها . محاج : اسم فرس الشاعر . وفي اللسان مادة ( نخر ) أقدم أخانهم . ولا تهولنك رؤوس . وفي السمين : بادره . ( 2 ) الجميم بالجيم : النبت الذي قد نبت وارتفع قليلا ولم يتم كل التمام والعميم المكتمل التام من النبت والأسداف : جمع غدف بالتحريك وهو ظلمة الليل . ( 3 ) هذا كما تزعم العرب في الجاهلية . ( 4 ) وصدر البيت : * لا نقص فيه غير أن خبيئة * ( 5 ) كذا في نسخ الأصل التي بأيدينا . والذي في اللسان مادة ( سهر ) : أو فلقة .