القرطبي

197

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وعار يقول : أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل والصبا بعد أن شبت وصلعت ! ويقال : رجع على حافرته : أي الطريق الذي جاء منه . وقولهم في المثل : النقد عند الحافرة . قال يعقوب : أي عند أول كلمة . ويقال : التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة . أي عند أول ما التقوا . وقيل : الحافرة العاجلة ، أي أئنا لمردودون إلى الدنيا فنصبر أحياء كما كنا ؟ قال الشاعر : آليت لا أنساكم فاعلموا * حتى يرد الناس في الحافرة وقيل : الحافرة : الأرض التي تحفر فيها قبورهم ، فهي بمعنى المحفورة ، كقوله تعالى : " ماء دافق " و " عيشة راضية " . والمعنى أئنا لمردودون في قبورنا أحياء . قاله مجاهد والخليل والفراء . وقيل : سميت الأرض الحافرة ، لأنها مستقر الحوافر ، كما سميت القدم أرضا ، لأنها على الأرض . والمعنى أئنا لراجعون بعد الموت إلى الأرض فنمشي على أقدامنا . وقال ابن زيد : الحافرة : النار ، وقرأ " تلك إذا كرة خاسرة " . وقال مقاتل وزيد بن أسلم : هي أسم من أسماء النار . وقال ابن عباس : الحافرة في كلام العرب : الدنيا . وقرأ أبو حياة : " الحفرة " بغير ألف ، مقصور من الحافر . وقيل : الحفرة : الأرض المنتنة بأجساد موتاها ، من قولهم : حفرت أسنانه ، إذا ركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها . يقال : في أسنانه حفر ، وقد حفرت تحفر حفرا ، مثل كسر يكسر كسرا إذا فسدت أصولها . وبنو أسد يقولون : في أسنانه حفر بالتحريك . وقد حفرت مثال تعب تعبا ، وهي أردا اللغتين قاله في الصحاح . ( أئذا كنا عظاما نخرة ) أي بالية متفتتة . يقال : نخر العظم بالكسر : أي بلي وتفتت ، يقال : عظام نخرة . وكذا قرأ الجمهور من أهل المدينة ومكة والشام والبصرة ، وأختاره أبو عبيد ، لان الآثار التي تذكر فيها العظام ، نظرنا فيها فرأينا نخرة لا ناخرة . وقرأ أبو عمرو وابنه عبد الله وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وحمزة والكسائي وأبو بكر " ناخرة " بألف ، وأختاره الفراء والطبري وأبو معاذ النحوي ، لو فاق رؤوس الآي . وفي الصحاح : والناخر من العظام