القرطبي

167

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" لا يقضى عليهم فيموتوا " [ فاطر : 36 ] بالنصب وكله صواب ، ومثله : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه " [ البقرة : 245 ] بالنصب والرفع . قوله تعالى : هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين ( 38 ) فإن كان لكم كيد فكيدون ( 39 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 40 ) قوله تعالى : " هذا يوم الفصل " أي ويقال لهم هذا اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ، فيتبين المحق من المبطل . " جمعناكم والأولين " قال ابن عباس : جمع الذين كذبوا محمدا والذين كذبوا النبيين من قبله . رواه عنه الضحاك . ( فإن كان لكم كيد ) أي حيلة في الخلاص من الهلاك " فكيدوني " أي فاحتالوا لأنفسكم وقاووني ولن تجدوا ذلك . وقيل : أي " فإن كان لكم كيد " أي قدرتم على حرب " فكيدوني " أي حاربوني . كذا روى الضحاك عن ابن عباس . قال : يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمدا صلى الله عليه وسلم وتحاربونني فاليوم حاربوني . وقيل : أي إنكم كنتم في الدنيا تعملون بالمعاصي وقد عجزتم الآن عنها وعن الدفع عن أنفسكم . وقيل : إنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون كقول هود : " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " [ هود : 55 ] . قوله تعالى : إن المتقين في ظلال وعيون ( 41 ) وفواكه مما يشتهون ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 43 ) إنا كذلك نجزى المحسنين ( 44 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 45 ) قوله تعالى : ( إن المتقين في ظلال وعيون ) أخبر بما يصير إليه المتقون غدا ، والمراد بالظلال ظلال الأشجار وظلال القصور مكان الظل في الشعب الثلاث . وفي سورة يس " هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون " ( 1 ) [ يس : 56 ] . ( وفواكه مما يشتهون ) أي يتمنون . وقراءة العامة " ظلال " . وقرأ الأعرج والزهري وطلحة " ظلل " جمع ظلة يعني

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 44 .