القرطبي
168
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الجنة . " كلوا واشربوا " أي يقال لهم غدا هذا بدل ما يقال للمشركين " فإن كان لكم كيد فكيدون " . ف " كلوا وأشربوا " في موضع الحال من ضمير " المتقين " في الظرف الذي هو " في ظلال " أي هم مستقرون " في ظلال " مقولا لهم ذلك . ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي نثيب الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وأعمالهم في الدنيا . قوله تعالى : كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ( 46 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 47 ) قوله تعالى : ( كلوا وتمتعوا قليلا ) هذا مردود إلى ما تقدم قبل المتقين ، وهو وعيد وتهديد وهو حال من " المكذبين " أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم : " كلوا وتمتعوا قليلا " . ( إنكم مجرمون ) أي كافرون . وقيل : مكتسبون فعلا يضركم في الآخرة ، من الشرك والمعاصي . قوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( 48 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 49 ) فبأي حديث بعده يؤمنون ( 50 ) قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) أي إذا قيل لهؤلاء المشركين : " اركعوا " أي صلوا " لا يركعون " أي لا يصلون ، قاله مجاهد . وقال مقاتل : نزلت في ثقيف ، امتنعوا من الصلاة فنزل ذلك فيهم . قال مقاتل : قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( أسلموا ) وأمرهم بالصلاة فقالوا : لا ننحني فإنها مسبة علينا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ] . يذكر أن مالكا رحمه الله دخل المسجد بعد صلاة العصر ، وهو ممن لا يرى الركوع بعد العصر ، فجلس ولم يركع ، فقال له صبي : يا شيخ قم فاركع . فقام فركع ولم يحاجه بما يراه مذهبا ، فقيل له في ذلك ، فقال : خشيت أن أكون من الذين " إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " . وقال ابن عباس : إنما يقال لهم هذا في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون . قتادة : هذا في الدنيا . ابن العربي : هذه الآية