القرطبي
142
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته ، لأنه يحذو اللسان ، ويهضم المأكول ، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب . وقال المسيب بن علس يصف ثغر المرأة : وكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر ويروى . الكرم . وقال آخر ( 1 ) : كأن جنيا من الزنجبيل * بات بفيها وأريا مشورا ونحوه قول الأعشى : كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشورا وقال مجاهد : الزنجبيل اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار . وكذا قال قتادة : والزنجبيل اسم العين التي يشرب بها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة . وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل . وقيل : إن فيه معنى الشراب الممزوج بالزنجبيل . والمعنى كأن فيها زنجبيلا . " عينا " بدل من كأس . ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل أي يسقون عينا . ويجوز نصبه بإسقاط الخافض أي من عين على ما تقدم في قوله تعالى : " عينا يشرب بها عباد الله " [ الانسان : 6 ] . " فيها " أي في الجنة " تسمى سلسبيلا " السلسبيل الشراب اللذيذ ، وهو فعلليل من السلالة ، تقول العرب : هذا شراب سلس وسلسال وسلسل وسلسبيل بمعنى ، أي طيب الطعم لذيذه . وفي الصحاح : وتسلسل الماء في الحلق جرى ، وسلسلته أنا صببته فيه ، وماء سلسل وسلسال : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه ، والسلاسل بالضم مثله . وقال الزجاج : السلسبيل في اللغة : اسم لما كان في غاية السلاسة ، فكأن العين سميت بصفتها . وعن مجاهد قال : سلسبيلا : حديدة الجرية تسيل في حلوقهم انسلالا . ونحوه عن ابن عباس : إنها الحديدة الجري . ذكره الماوردي ، ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
--> ( 1 ) الذي في ديوان الأعشى هذا البيت لا الذي بعده وفيه : خالط فاها . . . الخ والظاهر أن البيتين واحد واختلفت الرواية . والأرى : العسل .