القرطبي

143

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل ( 1 ) وقال أبو العالية ومقاتل : إنما سميت سلسبيلا ، لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ، تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنة . وقال قتادة : سلسة منقاد ماؤها حيث شاءوا . ونحوه عن عكرمة . وقال القفال : أي تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها . وروى هذا عن علي رضي الله عنه . وقوله : " تسمى " أي إنها مذكورة عند الملائكة وعند الأبرار وأهل الجنة بهذا الاسم . وصرف سلسبيل ، لأنه رأس آية ، كقوله تعالى : " الظنونا " [ الأحزاب : 10 ] و " السبيلا " [ الأحزاب : 67 ] . قوله تعالى : ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( 19 ) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 20 ) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( 21 ) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ( 22 ) قوله تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) بين من الذي يطوف عليهم بالآنية ، أي ويخدمهم ولدان مخلدون ، فإنهم أخف في الخدمة . ثم قال : " مخلدون " أي باقون على ما هم عليه من الشباب والغضاضة والحسن ، لا يهرمون ولا يتغيرون ، ويكونون على سن واحدة على مر الأزمنة . وقيل : مخلدون لا يموتون . وقيل : مسورون مقرطون ، أي محلون والتخليد التحلية . وقد تقدم ( 2 ) هذا . ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم : لؤلؤا مفرقا في عرصة المجلس ، واللؤلؤ إذا نثر على بساط ( 3 ) كان أحسن منه منظوما . وعن المأمون أنه ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل ، وهو

--> ( 1 ) البريص : نهر بدمشق . وبردى نهر آخر بدمشق أيضا أي ماء بردى . ويصفق : يمزج . والرحيق : الخمر البيضاء . ( 2 ) راجع ج 17 ص 202 . ( 3 ) في ل ، و : ( واللؤلؤ إذ نثر كان أحسن . . . ) .