القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وينكر ذلك الورثة ، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم ، إن كانت امرأة فورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه ، وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه ، على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء . الثالثة - لا يصح الاقرار إلا من مكلف ، لكن بشرط ألا يكون محجورا عليه ، لان الحجر يسقط قوله إن كان لحق نفسه ، فإن كان لحق غيره كالمريض كان منه ساقط ، ومنه جائز . وبيانه في مسائل الفقه . وللعبد حالتان في الاقرار : إحداهما في ابتدائه ، ولا خلاف فيه على الوجه المتقدم . والثانية في انتهائه ، وذلك مثل إبهام الاقرار ، وله صور كثيرة وأمهاتها ست : الصورة الأولى - أن يقول له عندي شئ ، قال الشافعي : لو فسره بتمرة أو كسرة قبل منه . والذي تقتضيه أصولنا أنه لا يقبل إلا فيما له قدر ، فإذا فسره به قبل منه وحلف عليه . الصورة الثانية - أن يفسر هذا بخمر أو خنزير أو ما لا يكون مالا في الشريعة : لم يقبل باتفاق ولو ساعده عليه المقر له . الصورة الثالثة - أن يفسره بمختلف فيه مثل جلد الميتة أو سرقين أو كلب ، [ فإن الحاكم يحكم عليه في ذلك بما يراه من رد وإمضاء ] ( 1 ) فإن رده لم يحكم عليه حاكم آخر غيره بشئ ، لان الحكم قد نفذ بإبطاله ، وقال بعض أصحاب الشافعي : يلزم الخمر والخنزير ، وهو قول باطل . وقال أبو حنيفة : إذا قال له علي شئ لم يقبل تفسيره إلا بمكيل أو موزون ، لأنه لا يثبت في الذمة بنفسه إلا هما . وهذا ضعيف ، فإن غيرهما يثبت في الذمة إذا وجب ذلك إجماعا . الصورة الرابعة - إذا قال له : عندي مال قبل تفسيره بما لا يكون مالا في العادة كالدرهم والدرهمين ، ما لم يجئ من قرينة الحال ما يحكم عليه بأكثر منه . الصورة الخامسة - أن يقول له : عندي مال كثير أو عظيم ، فقال الشافعي : يقبل في الحبة . وقال أبو حنيفة : لا يقبل إلا في نصاب الزكاة . وقال علماؤنا في ذلك أقوالا مختلفة ، منها نصاب السرقة والزكاة والدية وأقله عندي نصاب السرقة ،
--> ( 1 ) ما بين المربعين ساقط من الأصل المطبوع .