القرطبي

96

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين 6 ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين 7 لما ادعت اليهود الفضيلة وقالوا : " نحن أبناء الله وأحباؤه " [ المائدة : 18 ] قال الله تعالى : " إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس " فللأولياء عند الله الكرامة . ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لتصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أي أسلفوه من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم ، فلو تمنوه لماتوا ، فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية . وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : ( والذي نفس محمد بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات ) . وفى هذا إخبار عن الغيب ، ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد مضى معنى هذه الآية في " البقرة " في قوله تعالى - : " قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 1 ) " [ البقرة : 94 ] . قوله تعالى : قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون 8 قال الزجاج : لا يقال : إن زيدا فمنطلق ، وها هنا قال : " فإنه ملاقيكم " ( 2 ) لما في معنى " الذي " من الشرط والجزاء ، أي إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ، ويكون مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه . قال زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم قلت : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله قوله : " الذي تفرون منه " ثم يبتدئ " فإنه ملاقيكم " . وقال طرقة :

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 33 . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من ح ، س .