القرطبي
97
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وكفى بالموت فاعلم واعظا * لمن الموت عليه قد قدر فاذكر الموت وحاذر ذكره * إن في الموت لذي اللب عبر كل شئ سوف يلقى حتفه * في مقام أو على ظهر سفر والمنايا حوله ترصده * ليس ينجيه من الموت الحذر قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون 9 فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) قرأ عبد الله بن الزبير والأعمش وغيرهما " الجمعة " بإسكان الميم على التخفيف . وهما لغتان . وجمعهما جمع وجمعات . قال الفراء : يقال الجمعة ( بسكون الميم ) والجمعة ( بضم الميم ) والجمعة ( بفتح الميم ) فيكون صفة اليوم ، أي تجمع الناس . كما يقال : ضحكة للذي يضحك . وقال ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرؤوها جمعة ، يعني بضم الميم . وقال الفراء وأبو عبيد : والتخفيف أقيس وأحسن ، نحو غرفة وغرف ، وطرفة وطرف ، وحجرة وحجر . وفتح الميم لغة بني عقيل . وقيل : إنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم . وعن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما سميت جمعة لان الله جمع فيها خلق آدم ) . وقيل : لان الله تعالى فرغ فيها من خلق كل شئ فاجتمعت فيها المخلوقات . وقيل : لتجتمع الجماعات فيها . وقيل : لاجتماع الناس فيها للصلاة . و " من " بمعنى " في " ، أي في يوم ، كقوله تعالى : " أروني ماذا خلقوا من الأرض ( 1 ) " [ فاطر : 40 ] أي في الأرض . الثانية : قال أبو سلمة : أول من قال : " أما بعد " كعب بن لوي ، وكان أول من سمى الجمعة جمعة . وكان يقال ليوم الجمعة : العروبة . وقيل : أول من سماها جمعة الأنصار .
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 58