القرطبي

81

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة - قوله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) قد يحتج به في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي . و " أن " وقع بالابتداء وما قبلها الخبر ، وكأنه قال : قولكم ما لا تفعلون مذموم ، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف . الكسائي : " أن " في موضع رفع ، لان " كبر " فعل بمنزلة بئس رجلا أخوك . و " مقتا " نصب بالتمييز ، المعنى كبر قولهم ما لا يفعلون مقتا . وقيل : هو حال . والمقت والمقاتة مصدران ، يقال : رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبه الناس . قوله تعالى : إن الله يحب الذين يقتلون في سبيله صفا كأنهم بنين مرصوص 4 فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) أي يصفون صفا : والمفعول مضمر ، أي يصفون أنفسهم صفا . ( كأنهم بنيان مرصوص ) قال الفراء : مرصوص بالرصاص . وقال المبرد : هو من رصصت البناء إذا لاءمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة . وقيل : هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض . والتراص التلاصق ، ومنه وتراصوا في الصف . ومعنى الآية : يحب من يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء . وقال سعيد بن جبير : هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم . الثانية - وقد استدل بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل أفضل من قتال الفارس ، لان الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة . المهدوي : وذلك غير مستقيم ، لما جاء في فضل الفارس في الاجر والغنيمة . ولا يخرج الفرسان من معنى الآية ، لان معناه الثبات . الثالثة - لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للانسان ، أو في رسالة يرسلها الامام ، أو في منفعة تظهر في المقام ، كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها . وفي الخروج عن