القرطبي

82

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الصف للمبارزة خلاف على قولين أحدهما : أنه لا بأس بذلك إرهابا للعدو ، وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال . وقال أصحابنا : لا يبرز أحد طالبا لذلك ، لان فيه رياء وخروجا إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدو . وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر ، كما كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي غزوة خيبر ، وعليه درج السلف . وقد مضى القول مستوفى في هذا في " البقرة " عند قوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 1 ) " [ البقرة : 195 ] . قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه يقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفسقين 5 قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ) لما ذكر أمر الجهاد بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله ، وحل العقاب بمن خالفهما ، أي واذكر لقومك يا محمد هذه القصة . قوله تعالى : ( يا قوم لم تؤذونني ) وذلك حين رموه بالأدرة ، حسب ما تقدم في آخر سورة " الأحزاب " ( 2 ) . ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون : إنه دس إلى امرأة تدعي على موسى الفجور ( 3 ) . ومن الأذى قولهم : " اجعل لنا إلها كما لهم ( 4 ) آلهة " [ الأعراف : 138 ] . وقولهم : " فاذهب أنت وربك فقاتلا " ( 5 ) [ المائدة : 24 ] . وقولهم : إنك قتلت هارون . وقد تقدم ( 6 ) هذا . ( وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ) والرسول يحترم ويعظم . ودخلت " قد " على " تعلمون " للتأكيد ، كأنه قال : وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه . ( فلما زاغوا ) أي مالوا عن الحق ( أزاغ الله قلوبهم ) أي أمالها عن الهدى . وقيل : " فلما زاغوا " عن الطاعة " أزاغ الله قلوبهم " عن الهداية .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 361 . ( 2 ) راجع ج 14 ص 250 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 210 . ( 4 ) راجع ج 7 ص 273 . ( 5 ) راجع ج 6 ص 8 12 . ( 6 ) راجع ج 7 ص 294