القرطبي

54

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" تلقون " ومبين عنه . والافعال تبدل من الافعال ، كما قال تعالى : " ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب ( 1 ) " [ الفرقان : 68 - 69 ] . وأنشد سيبويه : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا وقيل : هو على تقدير أنتم تسرون إليهم بالمودة ، فيكون استئنافا . وهذا كله معاتبة لحاطب . وهو يدل على فضله وكرامته ونصيحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه ، فإن المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيبه ( 2 ) . كما قال : أعاتب ذا المودة من صديق * إذا ما رابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس ود * ويبقى الود ما بقي العتاب ومعنى " بالمودة " أي بالنصيحة في الكتاب إليهم . والباء زائدة كما ذكرنا ، أو ثابتة غير زائدة . قوله تعالى : ( وأنا أعلم بما أخفيتم ) أضمرتم " وما أعلنتم " أظهرتم . والباء في " بما " زائدة ، يقال : علمت كذا وعلمت بكذا . وقيل : وأنا اعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون ، فحذف من كل أحد . كما يقال فلان اعلم وأفضل من غيره . وقال ابن عباس : وأنا اعلم بما أخفيتم في صدوركم ، وما أظهرتم بألسنتكم من الاقرار والتوحيد . ( ومن يفعله منكم ) أي من يسر إليهم ويكاتبهم منكم ( فقد ضل سواء السبيل ) أي أخطأ قصد الطريق . قوله تعالى : إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون 2 قوله تعالى : ( إن يثقفوكم ) يلقوكم ويصادفوكم ، ومنه المثاقفة ، أي طلب مصادفة الغرة في المسايفة وشبهها . وقيل : " يثقفوكم " يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ( يكونوا لكم

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 75 . ( 2 ) في ح ، ز ، س : " لحبيب " .