القرطبي

55

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) أي أيديهم بالضرب والقتل ، وألسنتهم بالشتم . ( وودوا لو تكفرون ) بمحمد ، فلا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم . قوله تعالى : لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيمة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير 3 قوله تعالى : ( لن تنفعكم أرحامكم ) لما اعتذر حاطب بأن له أولادا وأرحاما فيما بينهم ، بين الرب عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئا يوم القيامة إن عصي من أجل ذلك . ( يفصل بينكم ) فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار . وفي " يفصل " قراءات سبع : قرأ عاصم " يفصل " بفتح الياء وكسر الصاد مخففا . وقرأ حمزة والكسائي مشددا إلا أنه على ما لم يسم فاعله . وقرأ طلحة والنخعي بالنون وكسر الصاد مشددة . وروي عن علقمة كذلك بالنون مخففة . وقرأ قتادة وأبو حياة " يفصل " بضم الياء وكسر الصاد مخففة من أفصل . وقرأ الباقون " يفصل " بياء مضمومة وتخفيف الفاء وفتح الصاد على الفعل المجهول ، واختاره أبو عبيد . فمن خفف فلقوله : " وهو خير الفاصلين " ( 1 ) [ الانعام : 57 ] وقوله : " إن يوم الفصل " ( 2 ) [ الدخان : 40 ] . ومن شدد فلان ذلك أبين في الفعل الكثير المكرر المتردد . ومن أتى به على ما لم يسم فاعله فلان الفاعل معروف . ومن أتى به مسمى الفاعل رد الضمير إلى الله تعالى . ومن قرأ بالنون فعلى التعظيم . ( والله بما تعملون بصير ) . قوله تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 483 . ( 2 ) ج 16 ص 147 .