القرطبي
238
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال النضر بن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر ، والخرطوم : الخمر ، وجمعه خراطيم ، قال الشاعر : تظل يومك في لهو وفي طرب * وأنت بالليل شراب الخراطيم قال الراجز : ( 1 ) * صهباء خرطوما عقارا قرقفا ( 2 ) * وقال آخر : أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا الثانية - قال ابن العربي : " كان الوسم في الوجه لذي المعصية قديما عند الناس ، حتى أنه روي - كما تقدم - أن اليهود لما أهملوا رجم الزاني اعتاضوا منه بالضرب وتحميم ( 3 ) الوجه ، وهذا وضع باطل . ومن الوسم الصحيح في الوجه : ما رأى العلماء من تسويد وجه شاهد الزور ، علامة على قبح المعصية وتشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجى تجنبه بما يرجى من عقوبة شاهد الزور وشهرته ( 4 ) ، فقد كان عزيزا بقول الحق وقد صار مهينا بالمعصية . وأعظم الإهانة إهانة الوجه . وكذلك كانت الاستهانة به في طاعة الله سببا ( 5 ) لخيرة الأبد والتحريم له على النار ، فإن الله تعالى قد حرم على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، حسب ما ثبت في الصحيح . قوله تعالى : إنا بلونهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين 17 ولا يستثنون 18 فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون 19
--> ( 1 ) هو العجاج . ( 2 ) كل هذا من أسماه الخمر . وقبله : * فغمها حولين ثم استودفا * وغممت الشئ : غطيته . واستودف اللبن : صبه في الاناء . ( 3 ) تحميم الوجه : تسخيمه بالفحم . ( 4 ) عبارة ابن العربي في أحكامه : " . . . لغيره لمن يرجى تجنبه يمن يرى من عقوبة . . . " . ( 5 ) في ابن العربي : " سببا لحياة الأبد "