الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

435

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" الصاخة " : من ( صخ ) ، وهو الصوت الشديد الذي يكاد أن يأخذ بسمع الإنسان ، ويشير في الآية إلى نفخة الصور الثانية ، وهي الصيحة الرهيبة التي تعيد الحياة إلى الموجودات بعد موتها جميعا ليبدأ منها يوم الحشر . نعم ، فالصيحة من الشدة بحيث تذهله عن كل ما كان مرتبطا به ، سوى نفسه وأعماله . ولذا ، تأتي الآية التالية ، ولتقول مباشرة : يوم يفر المرء من أخيه . ذلك الأخ الذي ما كان يفارقه وقد ارتبط به بوشائج الاخوة الحقة ! وكذلك : أمه وأبيه . حتى : وصاحبته وبنيه . فوحشة ورهبة يوم القيامة لا تنسي الأخ والام والأب والزوجة والأولاد فحسب ، بل وتتعدى إلى الفرار منهم ، وعندما ستتقطع كل روابط وعلاقات الإنسان الفرد مع الآخرين . . . فحينها سوف لا يهتم إلا نفسه وما قدم ، وسينسى : أمه التي كانت تحبه وتفديه . . وأبو الذي رباه واحترمه . . وزوجته التي لا تعرف غيره . . وأولاده . . ثمرة كبده وقرة عينه . . وقيل : إنما يكون الفرار للتهرب من الحقوق التي لهم عليه ، وهو عاجز عن أدائها . وقيل أيضا : إنما يفر المؤمنون خاصة من أقربائهم من غير المؤمنين وغير المتقين ، خوفا من الإصابة بما سيصيب أولئك من عقاب .