الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويبدو أن التفسير الأول أنسب ولا مانع من الجمع بينهما . ولكن . . . ما سر تسلسل ذكر الأخ ، ثم الام ، فالأب من بعدها ، ومن ثم الزوجة والأولاد ؟ يعتقد بعض بأن التسلسل قد لوحظ فيه شدة العلاقة ما بين الفار ومن يرتبط بهم ، وقد تسلسل الذكر من الأدنى حتى الأعلى ، ليعطي لهذا التصوير بعدا بلاغيا ، فهو من أخيه ، ثم من أمه وأبيه ، ثم من زوجته وبنيه . ولكن : يصعب الخروج بقاعدة كلية تختص في ترتيب العلائق بين الناس ، فالناس ليسوا سواسية في هذا الجانب ، فقد نجد من يكون مرتبطا بأخيه أكثر من أي إنسان الآخر ، ونجد ممن لا يقرب على علاقته بأمه شئ ، وثمة من تكون زوجته رمز حياته ، أو من يفضل ابنه حتى على نفسه . . . الخ . وثمة عوامل أخرى تدخل في التأثير على علاقة الإنسان بأخيه وأبيه وزوجته وبنيه ، وعلى ضوئها لا يمكننا ترجيح أفضلية أي منهم على الآخر من جميع الجهات ، وعليه فلا يمكن القطع بأن التسلسل الوارد في الآية قد جاء على أثر أهمية وشدة العلاقة . ولكن . . لم الفرار ؟ . . . لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه . " يغنيه " : كناية لطيفة عن شدة انشغال الإنسان بنفسه في ذلك اليوم ، ولما سيرى من حوادث مذهلة ، تأخذه كاملا ، فكرا وقلبا . وقد سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الحميم ، وهل يذكره الرجل يوم القيامة ؟ فقال : " ثلاثة مواطن لا يذكر ( فيها ) أحد أحدا : عند الميزان ، حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف ؟ . . وعند الصراط ، حتى ينظر أيجوزه أم لا ؟ . . وعند الصحف ، حتى ينظر بيمينه يأخذ الصحف أم بشمال ؟ . . فهذه ثالثة مواطن لا يذكر فيها أحد حميمه ولا حبيبه ولا قريبه ولا صديقه ، ولا بنيه ولا والديه ، ذلك قوله تعالى : لكل امرء