الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

430

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تلك الخضراوات التي تؤكل من غير طبخ ( تؤكل طرية ) ، وقد جاء ذكرها بعد العنب لأهميتها الغذائية ، وقد أكد هذا المعنى علم التغذية الحديث . وتستعمل كلمة ( القضيب ) بمعنى القطف والقطع أيضا ، و ( القضيب ) : غصن الشجرة ، و ( سيف قاضب ) بمعنى : قاطع . وروي عن ابن عباس قوله : إن " القضيب " في هذه الآية هو ( الرطب ) ، ولكن هذا المعنى بعيد جدا للإشارة إلى الرطب في الآية التالية . وقيل أيضا : " القضب " الوارد في الآية ، بمعنى ثمار النباتات الزاحفة ( كالخيار والبطيخ وما شابهه ) ، أو النباتات الأرضية ( كالبصل والجزر . . . الخ ) . ولا يبعد من إرادة كل الخضروات التي تؤكل طرية والنباتات الزاحفة وكذا الأرضية في معنى " القضب " المشار إليه في الآية . ثم يضيف وزيتونا ونخلا ومن الواضح أن ذكر هاتين الفاكهتين لما لهما من الأهمية الغذائية للإنسان ، حيث يعتبر الزيتون والثمر من أهم الأغذية المقوية والصحية والمفيدة للإنسان . وتأتي المرحلة التالية : وحدائق غلبا . " الحدائق " : جمع ( حديقة ) ، وهي الأرض المزروعة والمحاطة بسور يحفظها ، وهي الأصل بمعنى : قطعة الأرض التي تحتوي على الماء ، وسميت حديقة تشبيها بحدقة العين من حيث الهيئة وحصول الماء فيها . ويحتمل إشارة الآية إلى أنواع الفواكه ، باعتبار أن الحدائق غالبا ما تزرع بأشجار الفاكهة . " غلب " : على وزن ( قفل ) ، جمع ( أغلب ) و ( غلباء ) ، بمعنى غليظ الرقبة ، فلآية إذن ترمز إلى الأشجار الشاهقة المتينة . ثم يضيف : وفاكهة وأبا . " الأب " : ( بتشديد الباء ) : هو المرعى المهيأ للرعي والحصد ، وهو في الأصل