الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بمعنى " التهيؤ " ، اطلق على المرعى لما فيه من أعشاب يكون بها مهيئا لاستفادة الحيوانات منه . وذكر جمع من المفسرين - من كلا الفريقين - في ذيل الآية : إن عمر بن الخطاب قرأ يوما على المنبر : فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضيا إلى قوله تعالى : وأبا . . قال : كل هذا قد عرفناه ، فما الأب ! ثم رمى عصا كانت في يده ، فقال : هذا لعمر الله هو التكلف ، فما عليك أن لا تدري ما الأب ! ! اتبعوا ما تبين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه ! ( 1 ) . وأغرب من ذلك ، ما ورد في ( الدر المنثور ) عن أبي بكر حينما سئل عن ذلك ، أنه قال : ( أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ) ! وقد اتخذ كثير من علماء السنة من الحديثين المذكورين على أنه : لا ينبغي لأحد التكلم فيما لا يعلم ، وعلى الأخص في كتاب الله . ولكن ، يبقى في الذهن إشكال . . . إذ كيف يكون لخليفة المسلمين أن لا يفقه كلمة وردت في القرآن الكريم ، مع كونها ليست من معضلات اللغة ؟ ! ! وهذا ما يوصلنا إلى ضرورة وجود قائد الإلهي في كل عصر ، وأن يكون عارفا بجميع المسائل الشرعية ، ومنزها عن الخطأ ( معصوما ) . ولذلك ، روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إنه حينما سمع بما قاله الخليفة . . قال : " سبحان الله أما علم أن الأب هو الكلأ والمرعى ، وأن قوله تعالى : وفاكهة وأبا اعتداد من الله بإنعامه على خلقه ، فيما غذاهم به ، وخلقه لهم ولأنعامهم ، مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم " ( 2 ) . ويواجهنا سؤال : إذا كانت الآيات السابقة ذكرت بعض أنواع الفاكهة ، والآية
--> 1 - تفسير الآية المذكورة في : تفسير روح المعاني ، تفسير القرطبي ، تفسير في ظلال القرآن ، الدر المنثور ، وتفسير الميزان . 2 - إرشاد المفيد ، ص 107 ، وعنه تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 319 .