الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
427
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وثمة من يقول : إن المعنى كل من " الطعام " و " النظر " من الوسع بحيث يشمل كل ما ذكره أعلاه ، ولكن . . من المخاطب في الآية ؟ الجميع مخاطبون ، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين ، فعلى كل إنسان أن ينظر إلى طعامه ويتفكر فيما أودع فيه من أسرار وعجائب كما وكيفية ، وعسى الضال - والحال هذه - أن يجد ضالته فيترك طريق الضلال ويسلك طريق الحق ، ولكي يزداد المؤمنون إيمانا . فالأغذية بما تحمل وتقدم تعتبر عالما مضيئا وآيات باهرة تنير درب الباحثين عن الحق في لجج الضياع والجهالة ، وتوصل الباحثين عن الأمان إلى شاطئ النجاة . ثم يدخل القرآن في شرح تفصيلي لماهية الغذاء ومصدر تشكيله ، فيقول أن صببنا الماء صبا . " الصب " : إراقة الماء من أعلى ، وجاء هنا بمعنى هطول المطر . و " صبا " : تأكيد ، وللإشارة إلى غزارة الماء . نعم . . فالماء مصدر رئيسي للحياة ، وهو على الدوام ينزل من السماء وبغزارة ليجسد لطف الله تعالى على خلقه . كيف لا ، وكل العيون والآبار والقنوات والأنهار قد استمدت أساس وجودها من الأمطار . وعليه . . فلابد للإنسان حين ينظر إلى طعامه أن يربط ذلك بنظام المطر ، ويدقق النظر في عملية تكوين الغيوم وكيفية حدوث الأمطار . فالماء المتبخر من سطح البحار ، يتجمع في الفضاء على شكل غيوم ، وتتحرك تلك الغيوم بفعل الرياح إلى طبقات الجو الباردة ، فتبدأ بعملية التكاثف حتى تصل لدرجة الهطول ، فترى ذلك البخار وقد تحول إلى قطرات ماء زلال خال من أي أملاح مضرة وقد تطهر عن كل قذارة ، وليستقر في آخر مطافه على