الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

428

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأرض ليعطيها القوة والحركة والحياة . وبعد ذكر نعمة الماء وما له من أثر حيوي ومهم في نمو النباتات ، ينتقل البيان القرآني إلى الأرض ، فيقول : ثم شققنا الأرض شقا . يذهب أكثر المفسرين إلى أن الآية تشير إلى عملية شق الأرض بواسطة النباتات التي تبدأ بالظهور على سطح الأرض بعد عملية بذر الحبوب ، والعلمية بحد ذاتها مدعاة للتأمل ، إذ كيف يمكن لهذا العشب الصغير الناعم أن يفتت سطح التربة مع ما لها من صلابة وخشوبة ! بل ونرى في المناطق الجبلية أن سويقات نباتاتها وقد ظهرت من بين حافات صخورها الصلدة ! فأية قدرة هائلة قد أودعت فيها ، سبحانك يا رب وأنت الخلاق العليم . وقيل : تشير الآية إلى شق الأرض بآلات الزراعة من قبل الإنسان ، أو تشير إلى ما تقوم به الديدان من حرث الأرض وتشقيقها من خلال ممارساتها لنشاطاتها الحياتية المختصة بها . صحيح أن الإنسان هو الذي يقوم بعملية الحرث ، ولكن جميع أسبابه ووسائله من الله عز وجل ، لذا فقد نسبت عملية شق الأرض إلى الباري جل اسمه . وثمة تفسير ثالث يقول : إن شق الأرض في الآية إشارة إلى تفتت الصخور التي كانت على سطح الأرض . ولهذا التفسير مرجحات عديدة . . . وتوضيح ذلك : كان سطح الكرة الأرضية مغطى بطبقة عظيمة من الصخور ، وقد تشققت تلك الطبقة الصخرية بفعل غزارة هطول الأمطار المتتالية عليها ، مما جعلتها علس شكل ذرات منتشرة على معظم سطح الأرض ، فتحولت إلى تربة صالحة للزراعة . وحتى يومنا المعاش . . . نلاحظ قسما كبيرا من الأتربة التي تحملها مياه