الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأشار إلى معالم سبل الشيطان ، بلغ الله أوامره بواسطة الأنبياء والرسل وبالقدر الكافي ، أودع في الإنسان العقل ( النبي الباطن ) ، رغب للمتقين بالمفاز ، أنذر المجرمين عذابا أليما ، عين يوما لمحكمة العدل الإلهي بين أسلوب المحاكمة ، ولم يبق للإنسان سوى اختيار ما يتخذه إلى ربه مآبا ، وبمحض إرادته . و " المآب " : هو محل رجوع ، ويأتي أيضا بمعنى " الطريق " . ثم يؤكد القرآن على مسألة عقاب المجرمين الذين يتوهمون أنه يوم بعيد أو نسيئة ، يقول القرآن . . . إن عقاب المجرمين لواقع ، ويوم القيامة لقريب : إنا أنذرناكم عذابا قربيا . وما عمر الدنيا بكامله إلا ساعة من زمن الآخرة الخالد ، وكما قيل : ( كل ما هو آت قريب ) ، وتقول الآيات ( 5 - 7 ) من سورة المعارج ، في هذا المجال : فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا . ويقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كل آت قريب دان " ( 1 ) . ولم لا يكون قريبا ما دام الأساس في العذاب الإلهي هو نفس أعمال الإنسان والتي هي معه على الدوام : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 2 ) . وبعد أن وجه الإنذار للناس ، يشير القرآن إلى حسرة الظالمين والمذنبين في يوم القيامة ، حين لا ينفع ندم ولا حسرة ، إلا من أتى الله بقلب سليم : يوم ينظر المرء ما دمت يداه يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا . وذهب بعض المفسرين أن كلمة " ينظر " في الآية بمعنى " ينتظر " ، والمراد : انتظار الإنسان يوم القيامة لجزاء أعماله . وفسرها بعض آخر ب : النظر في صحيفة الأعمال . وقيل : النظر إلى ثواب وعقاب الأعمال .
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 103 . 2 - العنكبوت ، 54 .