الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
منبثا ( 1 ) . ولا يبقى منها أخيرا إلا الأثر ، كما أشارت لذلك الآية المبحوثة ، وكأنها يلوح في الأفق ، ويصبح سطح الأرض مستويا بعد أن تمحى الجبال من فوقها : ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا ( 2 ) . " السراب " : من ( السرب ) . . هو الذهاب في طريق منحدر ، فعندما يسير الإنسان بين المنحدرات في الصحراء ، يتراءى له من بعيد تلألؤا يظنه ماء ، وما هو إلا انكسار في الأشعة يسمى ( السراب ) ، ثم أطلقت كلمة السراب على كل ظاهر خال من المحتوى . وبهذا تكون الآية قد أشارت إلى بداية حركة الجبال ونهاية أمرها ، فيما تعرضت بقية الآيات ( التي ذكرناها ) إلى المراحل المختلفة بين البداية والنهاية . فإذا كانت عاقبة الجبال على ما لها من شموخ وصلابة ستنتهي إلى غبار متناثر في الفضاء وعلى صورة سراب ، فما حال ذلك الإنسان الذي يتصور أنه جبار شديد البطش عريك القوى ، ولكنه لا يستطيع أن يتحدى الجبل صلابة ! . . . إنه يوم القيامة . . . ولكن . . هل أن هذه الحوادث تتعلق بالنفخة الأولى للصور التي تحكي عن نهاية العالم ، أم هي متعلقة بالنفخة الثانية والتي تقوم القيامة بها ؟ ! بلا شك أن الآية : يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا تشير إلى نفخة الصور الثانية ، لأنها تحكي عن إحياء الأموات ومحبتهم في عرصة المحشر أفواجا ، وكذا الحال بالنسبة للحوادث المذكورة فإنها متعلقة بنفخة الصور الثانية ، إلا أنه من الممكن حمل بداية حركة الجبال على النفخة الأولى ، ونهاية ( السراب ) ستكون بعد النفخة الثانية .
--> 1 - الواقعة ، 5 و 6 . 2 - طه ، 105 و 106 .