الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

331

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومن الغريب أن نسبة فترة النوم تختلف من إنسان لآخر ، ولا يمكن تعيين فترة محددة لكل الناس ، وعليه . . فكل إنسان يعرف الفترة التي تناسبه طبيعيا بما يناسب فعالياته الجسمية والروحية ، وتجربة الإنسان هي التي تعين نسبة النوم الضروري له . والأغرب من ذلك ، إنه قد يضطر الإنسان في الحوادث والشدائد إلى السهر واليقظة مدة طويلة ، ولذلك تزداد مقاومته للنوم بشكل ملحوظ ولكنه مؤقت ، وقد يستكفي في تلك الأحيان بساعة أو ساعتين من النوم لليوم الواحد ، ولكن . . سرعان ما ينتهي ذلك التمكن بمجرد الرجوع إلى الحالة الطبيعية ، بل وقد يحتاج لساعات نوم أطول من السابق للتعويض عما فاته من نوم ! ومن النادر أن نرى إنسانا يعيش حالة اليقظة لعدة أشهر ، وفي قبال ذلك نرى بعض الناس ينامون أثناء المشي ، بل وهناك من ينام وأنت تشاطره أطراف الحديث ، ومثل هكذا أشخاص يعيشون حالة غير طبيعية وغالبا ما تكون الحوادث المؤسفة في انتظارهم ، فالضرورة تقتضي ألا يتركوا بدون مراقب أو مرافق . والخلاصة : إن هذا الحادث العجيب والظاهرة الغامضة التي تدعى ب‍ " النوم " مصحوبة بعجائب كثيرة وكأنها معجزة من المعاجز ( 1 ) . ومع أن ذكر النوم في الآية قد جاء باعتباره إحدى النعم الإلهية ، إلا أن الآية المباركة قد تشير بذلك إلى الموت ، لما للنوم من شبه بالموت ، والاستيقاظ بالبعث . وبعد الانتهاء من ذكر نعمة النوم ، ينتقل القرآن الكريم لذكر نعمة الليل ، فيقول : وجعلنا الليل لباسا .

--> 1 - للتزود من عجائب عالم النوم ، راجع ما بحثناه في تفسير الآية ( 34 ) من سورة الروم . وكذا الرؤيا وعجائبها في ذيل الآية ( 4 ) من سورة يوسف .