الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
327
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنه لو كان الموت يعني نهاية كل شئ ، فمعنى ذلك أن وجود العالم عبث وخال من أية حكمة ! ! وبهذا فقد استدل القرآن الكريم على حقيقة " المعاد " بطريقين : 1 - برهان القدرة . 2 - برهان الحكمة . وقد عرضت الآيات الإحدى عشر ، اثنتي عشر نعمة إلهية ، بأسلوب ملؤه اللطف والمحبة ، مصحوبا بالاستدلال ، لأن الاستدلال العقلي لو لم يقترن بالإحساس العاطفي والنشاط الروحي يكون قليل التأثير . وتشرع الآيات بالإشارة إلى نعمة الأرض ، فتقول : ألم نجعل الأرض مهادا . ( المهاد ) : كما يقول الراغب في المفردات : المكان الممهد الموطأ ، وهو في الأصل مشتق من " المهد " ، أي المكان المهئ للصبي . وفسره بعض أهل اللغة والمفسرين بالفراش ، لنعومته واستوائه وكونه محلا للراحة . واختيار هذا الوصف للأرض ينم عن مغزى عميق . . فمن جهة : نجد في قسم واسع من الأرض الاستواء والسهولة ، فتكون مهيئة لبناء المساكن والزراعة . ومن جهة ثانية : أودع فيها كل ما يحتاجه الإنسان لحياته من المواد الأولية إلى المعادن الثمينة ، سواء كان ذلك على سطحها أم في باطنها . ومن جهة ثالثة : تحلل الأجساد الميتة التي تودع فيها ، وتبيد كل الجراثيم الناشئة عن هذه العملية بما أودع فيها الباري من قدرة على ذلك . ومن جهة رابعة : ما لحركتها السريعة المنظمة ولدورانها حول الشمس وحول نفسها من أثر على حياة البشرية خاصة ، بما ينجم عنها الليل والنهار