الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
328
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والفصول الأربعة . ومن جهة خامسة : خزنها لقسم كبير من مياه الأمطار الغزيرة ، وإخراج ذلك على شكل عيون ، آبار ، أنهار . والخلاصة : إن جميع وسائل الاستقرار والعيش لبني آدم متوفرة في هذا المهد الكبير ، وقد لا يلتفت الإنسان إلى عظم هذه النعمة الربانية ، إلا إذا ما أصاب الأرض زلزالا . . ، وعندها سيدرك معنى استقرار الأرض ، ومعنى كونها مهادا . وبما أن نعمة استواء الأرض وسهولتها قد تهمش نعمة الجبال ، فقد جاءت الآية التالية لتبين أهمية الجبال ودورها المهم في حياة الإنسان : والجبال أوتادا . تشكل الجبال آية ربانية زاخرة بالعطاء ، وتؤدي وظائف كثيرة ، منها أنها تحفظ القشرة الأرضية من الانهيار أمام الضغط الحاصل من المواد المذابة داخلها ، وذلك لعمق تجذرها المترابط داخل الأرض . . وتحافظ عليها من تأثيرات جاذبية القمر في عملية المد والجزر . . وتشكل جدران الجبال سدا منيعا للتقليل من آثار الرياح الشديدة والعواصف المدمرة . . وتهيأ للإنسان الملاجئ الهادئة في مغاراتها وبين تعرجاتها لتأمنه من ضربات العواصف المهلكة . . وتقوم بخزن المياه وادخار أنواع المعادن الثمينة في باطنها . . بالإضافة لكل ما ذكر ، فتوزيع الجبال على الأرض بالشكل الموجود وتعاملا مع حركة الأرض يعمل على تنظيم حركة الهواء المحيط بالكرة الأرضية بالشكل الذي يؤثر ايجابيا على الحياة فوق الأرض . وفي هذا المجال ، يقول العلماء : لو كان سطح الكرة الأرضية مستويا كله ، لتولدت عواصف شديدة لا يمكن السيطرة عليها جراء حركة الأرض وسكون الغلاف الجوي ، ولفقدت الأرض صلاحيتها بتوفير مستلزمات السكن للإنسان ، لأن استمرار الاحتكاك