الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
307
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والحال أن المجرمين كما علم من الآيات السابقة هم في ظل الشرر وحرقة الدخان المميت . ( ظلال ) : جمع " ظل " سواء كان ظلا كظل الأشجار في النهار ، أو الظل الحاصل من ظلام الليل ، والحال أن " الفئ " يقال فقط للظل الحاصل من النور ، كظل الأشجار المقابل للشمس . ثم يضيف : وفواكه مما يشتهون . من الواضح أن ذكر " الفواكه " و " الظلال " و " العيون " إشارة إلى جانب من المواهب الإلهية العظيمة المعطاة إلى أهل الجنان . . جانب يمكن بيانه ورسمه بلسان أهل الدنيا ، وأما ما لا يمكن حصره بالبيان ، ولم يخطر ببال أهل الدنيا فهو أعلى من هذه المراتب وأفضل . والظريف أنهم في هذا المضيف الإلهي يستضافون بأحسن الوجوه ، كما هو الحال في الآية التالية إذ يقول لهم : كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون هذه الجملة سواء كانت خطابا من الله بشكل مباشر ، أو بوسيلة الملائكة تقال لهم مشفوعة باللطف والمحبة التي هي غذاء لروحهم . وعبارة بما كنتم تعملون إشارة إلى أن هذه المواهب لا تعطى لأي كان من دون عمل ، ولا يمكن حصولها بالادعاء والتخيل والتصور ، وإنما يمكن نيلها والحصول عليها بالأعمال الصالحة فقط . ( هنئ ) : على وزن ( صبيح ) ويقول الراغب في مفرداته : هو كل شئ ليست فيه مشقة ولا يستتبعه قلق ، ولذا يقال للماء والغذاء السائغ ( هنئ ) ، ويطلق أحيانا على الحياة السعيدة . وهذا إشارة إلى أن فواكه الجنة وأغذيتها وأشربتها ليست كأغذية الدنيا وأشربتها التي تترك أحيانا آثارا سيئة في البدن ، أو تترك أعراضا غير مرضية . وهناك اختلاف بين المفسرين في أن هذه الآية تبيان لإباحة الاستفادة من