الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عميق لذلك اليوم ، . . إنه " يوم الفصل " ! ! . ثم يبين عظمة ذلك اليوم أيضا ، فيقول تعالى : وما أدراك ما يوم الفصل إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعلمه الواسع وبنظره الحاد الذي كان يرى من خلاله أسرار الغيب لم يكن مطلعا بصورة كاملة على أبعاد عظمة ذلك اليوم ، فكيف بسائر الناس : وقد قلنا مرارا إننا لا نستطيع الإحاطة والعلم بجميع أسرار القيامة العظيمة فنحن سجناء قفص الدنيا ، وما نتصوره عن ذلك اليوم ليس إلا شبحا وخيالا يحكي عن مجريات الآخرة . وفي آخر آية من آيات بحثنا هدد الله تعالى المكذبين بيوم القيامة تهديدا شديدا وقال : ويل يومئذ للمكذبين . ويل : قيل هو الهلاك ، وقيل المراد به العذاب المتنوع ، وقيل هو واد في جهنم ملئ بالعذاب ، وتستخدم هذه الكلمة عادة فيما يخص الحوادث المؤسفة ، وهنا تحكي الآية عن مصير المكذبين المؤلم في ذلك اليوم ( 1 ) . المراد بالمكذبين هنا هم المكذبون بيوم القيامة ، ونعلم أن من لا يؤمن بيوم القيامة ومحكمة العدل الإلهي وبالحساب والجزاء يسهل عليه أن يرتكب الذنوب والظلم والفساد ، بعكس الإيمان الراسخ بذلك اليوم فإنه يهب الإنسان التقوى والإحساس بالمسؤولية . * * * 2 ملاحظات 3 1 - محتوى هذه الأيمان في الآيات السابقة ذكر أولا بالرياح والأعاصير لما لها من الدور الهام في عالم الخلقة ، فإنها تحرك السحاب لتقودها إلى الأراضي اليابسة والميتة ،

--> 1 - ورد مزيد من التوضيح في باب معنى ( ويل ) واختلافه مع ( ويس ) و ( ريح ) في ذيل الآية ( 60 ) من سورة الذاريات .