الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

293

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتصريفها بعد نزول الأمطار ، وتنقل بذور النباتات من مكان إلى آخر وبذلك تنمو الغابات والمراتع ، وتلقح الرياح أيضا كثيرا من الأزهار والثمار ، وتنقل الحرارة والبرودة من مناطق الأرض المختلفة إلى نقاط أخرى فتساعد بذلك على تعديل المناخ ، وتأخذ الهواء الطازج الملئ بالأوكسجين من المزارع والصحاري إلى المدن ، ثم ترسل الهواء الملوث إلى الصحاري والبحار لغرض التصفية . ثم إنها تثير مياه البحار وتجعلها أمواجا متلاطمة ، وتدخل الأوكسجين إلى الموجودات المائية الحية ، نعم إن للرياح والنسيم خدمات عظيمة وحياتية في الكون . القسم الآخر من الأيمان يتحدث عن منهج نزول الوحي بوسيلة الملائكة ، فإن في عالم المعنى أيضا شبها مع النسيم في عالم المادة ، الملائكة يهبطون بكلمات الوحي على قلوب أنبياء الله تعالى كما تنزل قطرات المطر المباركة فتنمو أزهار وثمار المعارف الإلهية في القلوب . وعلى هذا الأساس فإن الله تعالى قد أقسم بمربي عالم المادة وبمربي عالم المعنى ، والظريف أن جميع هذه الأقسام هو من أجل بيان حقيقة ذلك اليوم الذي تثمر فيه جميع المساعي وهو يوم القيامة ، يوم الفصل . * * *