الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

267

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الفضة إذ لا شبيه لها " ( 1 ) . ثم يضيف تعالى : ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا . صرح الكثير من المفسرين بأن عرب الجاهلية كانوا يتلذذون بالشراب الممزوج بالزنجبيل ، لأنه كان يعطي قوة خاصة للشراب . ويتحدث القرآن هنا عن الشراب الطهور الممزوج بالزنجبيل ، ومن البديهي أن الفرق بين هذا الشراب وذلك الشراب كالفرق بين السماء والأرض وبالأحرى بين الدنيا والآخرة . والجدير بالذكر أن العرب كانوا يستخدمون نوعين من الشراب : أحدهما يبعث على النشاط والحركة ، والآخر مفتر ومهدئ والأول يمزج مع الزنجبيل ، أما الثاني فمع الكافور ، وبما أن حقائق عالم الآخرة لا يمكن أن يعبر عنها في إطار ألفاظ هذا العالم ، فلا سبيل إلا استخدام هذه الألفاظ للدلالة على معان أوسع وأعلى تحكي عن تلك الحقائق العظيمة . ولفظ " الزنجبيل " غالبا ما يطلق على الجذر المعطر للتوابل الخاصة للأغذية والأشربة ، وإن كانت الأقوال مختلفة في معناه . ثم يضيف تعالى : عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 2 ) . ( سلسبيلا ) : هو الشراب الهنئ واللذيذ جدا الذي ينحدر بسهولة في الحلق ويرى الكثير أنه مأخوذ من مادة ( سلاسة ) المأخوذ من السيلان ولهذا يقال للكلام الجذاب والممتع " سليس " . وقيل أخذ من مادة ( تسلسل ) وهي الحركة المستمرة التي يتداعى منها السيولة والاتصال ، وعلى هذا فإن المعنيين متقاربين ، والباء زائدة في الصورتين . وقيل : هو مركب من ( سال ) و ( سبيل ) والمعنى الكنائي للإثنين

--> 1 - روح المعاني ، ج 29 ، ص 159 . 2 - " عينا " : محله في الأعراب - كما تقدم - أن يكون منصوبا بنزغ الخافض .