الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هو السائغ والهنئ . وقيل : لا وجود لهذه الكلمة في اللغة عند العرب ، وأنها من إبداعات القرآن المجيد ( 1 ) . والأول أشهر وأوجه . ثم يتحدث عن المستقبلين في هذا الحفل البهيج المقام بجوار الله في النعيم الأعلى فيقول تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا . إنهم مخلدون في الجنان ، وطراوة شبابهم وجمالهم ونشاطهم خالد أيضا ، وكذا استقبالهم للأبرار ، لأن عبارة ( مخلدون ) وعبارة ( يطوف عليهم ) من جهة أخرى تبيان لهذه الحقيقة . " لؤلؤا منثورا " : يراد به الإشارة إلى جمالهم وصفائهم وإشراق وجوههم وكذلك حضورهم في كل مكان من المحفل الإلهي والروحاني . وبما أن من المحال وصف النعم والمواهب للعالم الآخر مهما بلغ الكلام من البيان والبلاغة ، ولذا يقول تعالى في الآية الأخرى كلاما مطلقا : وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 2 ) . وردت في ( النعيم ) و ( الملك الكبير ) أقوال كثيرة ، منها ما ورد في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سئل عن معنى الآية إذ قال : ( أي لا يفنى ولا يزول ) ( 3 ) . أو أن نعم الجنان لا توصف لكثرتها . أو أن " الملك الكبير " هو استئذان الملائكة للدخول على أهل الجنان ويحيوهم بالسلام .
--> 1 - قيل إن " السلسبيل " هو ما لا ينصرف عادة للعملية والعجمة والتنوين الموجود للاتساق مع الآيات السابقة لها . 2 - قيل إن ( ثم ) هنا ظرف مكان ول ( رأيت ) معنى فعل لازم والتقدير ( إذا رميت ببصرك ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) ويحتمل أن يكون ( ثم ) اسم إشارة للبعد ومفعولا لرأيت . 3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 411 .