الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة " ( 1 ) . ثم توضح الآية الأخرى كيفية استضافة أصحاب الجنان ، وأدوات الضيافة ، والمستقبلين لهم ، فيقول : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا ، قوارير من فضة قدروها تقديرا . تحتوي هذه الآنية على أنواع الأغذية والأشربة المتعددة الأصناف واللذيذة والباعثة على النشاط ، بالقدر الذي يشاؤونه ويحبونه ، والولدان المخلدون يطوفون عليهم ليعرضوا عليهم الآنية والأكواب المليئة بما وعدهم الله بها . ( آنية ) : جمع ( إناء ) وهو الوعاء ، و " أكواب " جمع " كوب " ، وهو إناء للشراب الذي لا عروة له ، ويعبر عنه أحيانا بالقدح . " قوارير " : جمع ( قارورة ) ، وهي الوعاء البلوري والزجاجي . والعجب في قوله : أوعية بلورية مصنوعة من الفضة ! والحال لا يوجد مثل هذا في عالم الدنيا ، والأوعية البلورية إنما تصنع من رمال خاصة وذلك بعد اذابتها ، ولكن الله الذي جعل خاصية في الرمل تجعله يتحول إلى زجاج وبلور لهو قادر أن يجعلها في معدن آخر كالفضة . على كل حال فإن المستفاد من الآية إن هذه الأوعية والكؤوس تكون جامعة بين صفاء الزجاجة وشفافية البلور وبين بياض الفضة وجمالها ، ويكون الشراب فيه متجليا ، والملاحظ أن هذا المعنى قد أشار إليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا إذ قال : " ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج " ( 2 ) . وفي العصر الحديث تم اكتشاف أنواع من الأشعة ( مثل أشعة ايكس ) لها قابلية النفوذ إلى باطن المواد والأجسام المعتمة واستجلاء محتوياتها . وعن ابن عباس قال : " إن لكل نعمة من نعم الجنان شبه في الدنيا إلا أكواب
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 411 . 2 - المصدر السابق .